عقود التوريد مع المصدّرين البرازيليين: أي قانون يحكم العقد، ومن يتحمل رفض الشحنة
اتفاقية فيينا للبيع الدولي تسري تلقائيًا بين البرازيل وعدة دول عربية ما لم تُستبعد. والسعودية انضمت باستثناء الجزء الثالث. وشرط الحلال يجب أن يُكتب، لا أن يُفترض.
صدّرت البرازيل إلى الدول العربية أكثر من 21 مليار دولار في عام 2025: سكرًا ولحوم دواجن وذرة وخام حديد ولحومًا بقرية. وخلف هذا الرقم آلاف العقود، يُوقَّع كثير منها دون أن يعرف أي من الطرفين ما القانون الذي سيحكمها إن اختلفا.
وهذا المقال يجيب عن ذلك السؤال، ثم عن السؤال الذي يليه مباشرةً في هذه التجارة تحديدًا: من يتحمل تبعة رفض الشحنة عند الوصول؟
أي قانون يحكم العقد إذا سكت عن ذلك؟
ليس القانون البرازيلي، وليس قانون بلدكم. بل — في الغالب — اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولي للبضائع، المعروفة باتفاقية فيينا لعام 1980.
وتسري هذه الاتفاقية تلقائيًا وفق مادتها الأولى، فقرة 1/أ، متى كان مقرّا عمل الطرفين في دولتين متعاقدتين. لا تحتاج إلى نص في العقد، ولا إلى علم الطرفين بها. تسري لأنها جزء من قانون كل من الدولتين.
والبرازيل دولة متعاقدة منذ 1 أبريل 2014.
هل بلدكم طرف في الاتفاقية؟
هذه الخريطة تحدد الكثير:
| الوضع | الدول |
|---|---|
| دول متعاقدة | مصر · سوريا · العراق · لبنان · البحرين · موريتانيا |
| متعاقدة بتحفظ جوهري | المملكة العربية السعودية — منذ 1 سبتمبر 2024 |
| غير متعاقدة | الإمارات · قطر · الكويت · الأردن |
فإن كنتم في القاهرة أو بيروت أو بغداد، فالاتفاقية تحكم عقدكم مع المورّد البرازيلي من تلقاء نفسها، ما لم تستبعدوها.
وإن كنتم في دبي أو الدوحة أو الكويت، فهي لا تسري تلقائيًا، ويتحدد القانون الواجب التطبيق بقواعد الإسناد — أي بعدم يقين يُحسم لاحقًا أمام محكم أو قاضٍ، وهو أسوأ ما يمكن تركه معلقًا.
التحفظ السعودي: انضمام يستثني جوهر الاتفاقية
هذه نقطة يجهلها كثير من المحامين، وهي حديثة.
انضمت المملكة العربية السعودية إلى الاتفاقية ودخلت حيز النفاذ في حقها في 1 سبتمبر 2024، لتصير الدولة المتعاقدة السادسة والتسعين. غير أنها أعلنت تحفظًا بموجب المادة 92 بألا تلتزم بالجزء الثالث من الاتفاقية.
والجزء الثالث ليس تفصيلًا: هو قلب الاتفاقية. فيه التزامات البائع والمشتري، ومطابقة البضاعة، وانتقال التبعة، وجزاءات الإخلال والتعويض.
وهو تحفظ غير مسبوق: لم تستبعد أي دولة متعاقدة الجزء الثالث من قبل. والسبب المعلن يتصل بأحكام الفائدة الواردة في الاتفاقية، وهي محل حظر في النظام السعودي.
وأثره العملي، وفق المادة 92/2، أن السعودية لا تُعدّ دولة متعاقدة في المسائل التي يحكمها الجزء الثالث. فالعقد بين مورّد برازيلي ومشترٍ سعودي قد تحكمه الاتفاقية في تكوين العقد (الجزء الثاني) دون مطابقة البضاعة (الجزء الثالث) — ويبقى هذا الأخير لما تعيّنه قواعد الإسناد.
النتيجة: العقد مع طرف سعودي هو أشد العقود حاجةً إلى نص صريح على القانون الواجب التطبيق. فترك الأمر للسكوت ينتج تجزئة يصعب التنبؤ بها.
من يتحمل تبعة رفض الشحنة؟
ننتقل إلى السؤال الذي يقع فعلًا في هذه التجارة.
تصل الشحنة إلى الميناء. وترفضها السلطة المختصة لأن شهادة الحلال صادرة عن جهة لم تعد معتمدة، أو لأن الاعتماد سقط بين تاريخ التعاقد وتاريخ الوصول. فهل أخلّ المورّد البرازيلي بالتزامه؟
الجواب المستقر أقل بداهة مما يبدو.
تحدد المادة 35 من الاتفاقية معيار المطابقة. وقد استقر تطبيقها القضائي والفقهي — منذ حكم شهير للمحكمة الاتحادية الألمانية عام 1995 في نزاع على بلح بحر نيوزيلندي تجاوز فيه الكادميوم الحد المسموح به في ألمانيا — على قاعدة صريحة:
لا يُلزَم البائع الأجنبي بمعرفة الأنظمة العامة في بلد المشتري. فالمشتري أدرى بأنظمة بلده، ولا يصح أن يعوّل على علم البائع بها.
وللقاعدة ثلاثة استثناءات فقط:
- أن يوجد نظام مماثل في بلد البائع؛
- أن يكون المشتري قد أعلم البائع بالنظام؛
- أن يكون البائع قد علم به لظروف خاصة.
وفي تجارة الحلال، يقع الاستثناءان الثاني والثالث كثيرًا — فالمصدّر البرازيلي للحوم يعرف أن وجهتها سوق إسلامية. لكن «كثيرًا» ليست «دائمًا»، و«يعرف» ليست «اتفقنا».
الحل ليس في التأويل، بل في الصياغة
كل ما سبق من جدل يسقط إذا كُتب شرط الحلال في العقد. فيصير عندئذٍ مواصفة متفقًا عليها بموجب المادة 35/1 — والمادة 35/1 تسبق أي نقاش حول 35/2.
وينبغي أن يحدد الشرط ثلاثة أمور، لا اثنين:
| ما يُحدَّد | لماذا |
|---|---|
| جهة التصديق بالاسم | «شهادة حلال» وحدها لا تعني شيئًا محددًا |
| السلطة المستوردة التي يجب أن تقبلها | الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية، ووزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات |
| زمن التحقق من سريان الاعتماد | تاريخ الشحن، لا تاريخ التعاقد |
والثالث هو المنسي، وهو الذي يُسقط الشحنات. فاعتمادات جهات التصديق تُراجَع وتُسحَب وتُجدَّد، والشحنة التي غادرت البرازيل باعتماد ساقط تصل إلى ميناء يرفضها — ويكون السؤال حينئذٍ عمّن يتحمل، وهو سؤال كان يمكن ألا يُطرح.
مثال عملي
شركة مصرية تستورد لحوم دواجن من مورّد في ولاية بارانا. العقد مختصر: صنف وكمية وسعر وشرط تسليم، ولا ذكر للقانون الواجب التطبيق ولا لتفاصيل الحلال.
القانون الواجب التطبيق: اتفاقية فيينا، تلقائيًا — فمصر والبرازيل دولتان متعاقدتان. لا القانون المصري ولا البرازيلي، خلافًا لما يظنه الطرفان غالبًا.
عند رفض الشحنة: يتمسك المورّد بأن العقد لم يشترط جهة تصديق بعينها، وأنه سلّم بضاعة صالحة للاستعمال المعتاد. وتتمسك الشركة بأن وجهة اللحم كانت معلومة. والنزاع الذي كان يمكن حسمه بسطرين في العقد يصير مسألة إثبات تستغرق شهورًا.
ولو نصّ العقد على جهة التصديق وعلى قبول الهيئة المصرية المختصة وعلى التحقق عند الشحن، لكان الإخلال ظاهرًا من الورقة نفسها.
هل نستبعد الاتفاقية ونختار القانون البرازيلي؟
تجيز المادة 6 للطرفين استبعاد الاتفاقية كليًا أو الخروج على أحكامها.
ويمكن ذلك، لكن ليس بالضرورة أن يكون أفضل. فالاتفاقية نص متوازن، مترجم إلى العربية، ومعروف دوليًا، وله فقه وتطبيق قضائي واسعان. وكثيرًا ما تكون أفضل من قانون وطني لا يعرفه أحد الطرفين ويحتاج إلى خبير لإثباته.
الأسوأ من الاختيارين هو السكوت. فالعقد الذي لا يتكلم يترك الأمر لقواعد الإسناد، ويكتشف الطرفان القانون الواجب التطبيق بعد وقوع النزاع — وهي أسوأ لحظة لاكتشافه.
ماذا يجب أن يقوله العقد أيضًا؟
إلى جانب القانون الواجب التطبيق وشرط الحلال، ثلاثة بنود تُحدَّد قبل التوقيع وتصعب تسويتها بعده:
- شكل التوقيع. العقد الموقَّع إلكترونيًا مع جهة تثبت سلامة المستند صار سندًا تنفيذيًا في البرازيل بموجب القانون 14.620/2023، فيمضي إلى الحجز مباشرةً دون دعوى موضوع.
- مقر التحكيم. يحدد جنسية حكم التحكيم، وبالتالي ما إذا كان تنفيذه في البرازيل يحتاج إلى إجراء اعتراف أم لا.
- شرط الاختصاص. حكم أجنبي يحتاج إلى اعتراف محكمة العدل العليا البرازيلية؛ وهو إجراء قائم بذاته.
وهذه الثلاثة موضوع مقال مستقل عن التحكيم والتنفيذ في البرازيل.
ما هي الخطوة العملية التالية؟
خذوا مسودة العقد المقبل وابحثوا عن ثلاثة أسطر: هل يذكر القانون الواجب التطبيق؟ هل يسمّي جهة التصديق والسلطة التي يجب أن تقبلها؟ هل يحدد زمن التحقق من الاعتماد؟
غياب أي منها لا يعني أن العقد باطل. يعني أن سؤالًا سيُطرح لاحقًا، في أسوأ وقت لطرحه، وبتكلفة أكبر بكثير من تكلفة كتابته اليوم.
أسئلة متكررة
ما القانون الذي يحكم عقدي مع مورّد برازيلي إذا لم ننص على شيء؟
على الأرجح اتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولي للبضائع (اتفاقية فيينا 1980)، لا القانون البرازيلي ولا قانون بلدكم. فهي تسري تلقائيًا وفق المادة 1/1/أ متى كان مقرّا عمل الطرفين في دولتين متعاقدتين. والبرازيل دولة متعاقدة منذ 1 أبريل 2014، وكذلك مصر وسوريا والعراق ولبنان والبحرين وموريتانيا. وهذا يفاجئ كثيرًا من المشترين الذين يظنون أن سكوت العقد يعني تطبيق قانون بلدهم.
هل بلدي طرف في الاتفاقية؟
من الدول العربية المتعاقدة: مصر وسوريا والعراق ولبنان والبحرين وموريتانيا، والمملكة العربية السعودية منذ 1 سبتمبر 2024 بتحفظ مهم. ومن غير المتعاقدة: الإمارات وقطر والكويت والأردن. وحيث لا تسري الاتفاقية تلقائيًا، يحدد القانون الواجب التطبيق بقواعد الإسناد، وهو ما يعني عدم اليقين — ويُعالَج بالنص الصريح في العقد.
ما هو تحفظ السعودية، ولماذا يهم؟
أعلنت السعودية عند انضمامها تحفظًا بموجب المادة 92 يقضي بعدم الالتزام بالجزء الثالث من الاتفاقية، وهو الجزء الذي يتضمن التزامات البائع والمشتري ومطابقة البضاعة وجزاءات الإخلال. وهو تحفظ غير مسبوق: لم تستبعد أي دولة متعاقدة الجزء الثالث من قبل. وأثره وفق المادة 92/2 أن السعودية لا تُعدّ دولة متعاقدة في المسائل التي يحكمها الجزء الثالث. عمليًا: عقد بين مورّد برازيلي ومشترٍ سعودي قد تحكمه الاتفاقية في تكوين العقد دون مطابقة البضاعة، فيبقى الأخير للقانون الذي تعيّنه قواعد الإسناد.
إذا رفضت السلطة في بلدي الشحنة لعيب في شهادة الحلال، هل يكون المورّد مخلًّا؟
ليس بالضرورة، وهذه هي المفاجأة الأكبر. القاعدة المستقرة في تطبيق المادة 35 أن البائع لا يلتزم بمراعاة الأنظمة العامة في بلد المشتري إلا في ثلاث حالات: أن يوجد نظام مماثل في بلده، أو أن يكون المشتري قد أعلمه بها، أو أن يكون قد علم بها لظروف خاصة. وخارج ذلك يُفترض أن المشتري أدرى بأنظمة بلده. ولهذا يُكتب شرط الحلال في العقد: فيصير عندئذٍ مواصفة متفقًا عليها بموجب المادة 35/1، ولا يبقى محلًّا للتأويل.
كيف يُصاغ شرط الحلال حتى ينتج أثره؟
بتحديد ثلاثة أمور لا اثنين: جهة التصديق المعتمدة بالاسم، والسلطة المستوردة التي يجب أن تقبلها — الهيئة العامة للغذاء والدواء في السعودية، أو وزارة الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات — وزمن التحقق من سريان الاعتماد، وهو تاريخ الشحن لا تاريخ التعاقد. فاعتمادات جهات التصديق تُراجَع وتُسحَب، والشحنة التي غادرت باعتماد ساقط تصل إلى ميناء يرفضها.
هل يمكننا استبعاد الاتفاقية والاتفاق على القانون البرازيلي؟
نعم. تجيز المادة 6 للطرفين استبعاد الاتفاقية كليًا أو الخروج على أحكامها. لكن الاستبعاد ينبغي أن يكون قرارًا لا سهوًا: الاتفاقية نص متوازن ومعروف دوليًا، وكثيرًا ما تكون أفضل من قانون وطني لا يعرفه أحد الطرفين. والأسوأ من الاختيارين هو السكوت الذي يترك الأمر لقواعد الإسناد.
معلومات ذات طابع عام. يعرض هذا المقال القانون البرازيلي في خطوطه العامة ولا يغني عن استشارة قانونية في واقعة بعينها.